نواره نجم كتبت (العظام تنادينا)

نوارة نجم

أحيا الزميل وائل ممدوح جرحا قديما حديثا، حيث أجري تحقيقا عن الضحايا من الأسري المصريين الذين قتلوا بوحشية وهمجية علي يد الاحتلال الصهيوني إبان هزيمة 1967، ثم تركوا في العراء حتي تقدم أهالي المنطقة وأهالوا عليهم التراب وقتما كان مجرد إهالة التراب علي جثث الشهداء جريمة يعاقب عليها عصابة الاحتلال الصهيوني بالقتل.

بذل النظام المصري كل المجهودات الممكنة للتغطية علي قضية قتل الأسري المصريين وإسكات أو الغلوشة علي كل من يفتح هذا الموضوع. ما السبب؟ الله تعالي أعلي وأعلم. إلا أن دماء الأسري ظلت تنادينا

وتنتهز كل فرصة لتطلق صرخاتها المستغيثة طالبة القصاص العادل.

منذ ثلاث سنوات أطلق الله الحق علي لسان الصهاينة، واعترف الجنود بجرائمهم الشنيعة بحق المحاربين المصريين الذين كانوا قد استسلموا وألقوا السلاح بعد أن هاموا علي وجوههم في الصحراء يكاد يقتلهم العطش والحيرة والمرارة، ويلتف حول رقبتهم السؤال الذي لم يجب عليه أحد حتي الآن: لماذا؟ لماذا ألقي بهم في الصحراء دون غطاء جوي؟ لماذا لم يأت أحد لتعقب أثرهم؟ لماذا فعل بهم كل هذا؟

دارت الدنيا بي وأنا أشاهد الفيلم القصير الذي عرض علي موقع الدستور، وأشفقت علي وائل ممدوح وأنا أراه يدفن رفات أحد الشهداء. الله وحده يعلم ما دار بخلد وائل في هذه اللحظة: هل تخيل المغدور وهو راكع يتوسل طالبا الرحمة؟ هل مر بخلده صورة شفتيه البيضاء من العطش، وجسده الهزيل الجاف بعد التيه في الصحراء؟ هل سمع صوته وهو ينطق باسم ابنه أو أمه؟ هل كان زائغ العينين أم ثابتهما؟ وهل شخص بصر المغدور حين مات أم وجد من يسبل له جفنيه؟ هل اقشعر جسده من الخوف أم تخدل من الاستسلام؟

بعد الاعتراف الموثق للكيان الصهيوني بهذه الجرائم، عادت دماء الشهداء تنادينا حين برزت عظامهم علي السطح بعد أكثر من أربعين سنة من الدفن. ماذا ننتظر حتي نطالب بالقصاص؟ أم تريدون أن نطلق إشاعة بأن روراوة أو أهالي كتر مايا أو حماس هم من قتلوا الأسري حتي يتحرك الناس؟

إذا كانت دماء هؤلاء الأبرياء العزل الذين قتلوا بالهلع قبل أن تزهق أرواحهم بالظلم رخيصة لدي النظام المصري، فهي ثمينة لدينا، ونحن أولي بدماء أبنائك يا مصر. اقترح الناشط الفلسطيني عبد الله محمد عمارة أن نقوم بحملة توثيق للجريمة ضد الأسري المصريين بالأسماء والصور. لم نجد إلا ملجأنا في هذه الأزمات السفير إبراهيم يسري الذي تحرك قبل أن نطلب منه.

ولنا رجاء عند كل مواطن يخشي الله: إذا كان بين أقاربك أو جيرانك أو معارفك مفقود في حرب 67، إذا كانت لديك أي شهادات، أو وثائق، نتوسل إليك أن تتصل بجريدة الدستور، وتمدنا بأي معلومة مهما بدت بسيطة، ولك الأمان، وإن طلبت عدم ذكر اسمك فلك ذلك.

أرجوكم.. كيف ننام وعظام المغدورين تنادينا؟ أما عنا، فلن نصمت حتي ترفع القضية أمام المحاكم الدولية ويعاقب مجرمو الحرب الذين فعلوا ذلك بفلذات أكبادنا. حينها فقط سنذرف الدمع ونأخذ العزاء.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: