المرأة بين الإفراط في المساواة والإسراف في التمييز

المرأة بين الإفراط في المساواة والإسراف في التمييز

بقلم : طارق البشري 





https://i1.wp.com/www.moheet.com/image/55/225-300/555702.jpg

النظر في قضية مساواة المرأة بالرجل قد يشوبه بعض المبالغة من قبل الطرف العلماني، والتأويل أو التهميش في التعامل مع أوجه الاستدلال في نص من النصوص من ناحية الطرف الإسلامي.

 في المجتمعات العربية والإسلامية يزايد على أنصار المرأة في الغرب، ليحمِّل المرأة ما لا تطيق من أوجه المساواة – على نحو ما سنرى لاحقاً. كما أن الجانب الإسلامي سعى إما للدفاع عن المثال الإسلامي من دون فحص شامل لتاريخ التعامل مع الظاهرة محل التناول، أو سارع إلى نفي وجود أي تمييز، وهو ما جعله مشاركًا الجانب العلماني – صوريًا – في مسلك تحميل المرأة ما لا تطيق من أوجه المساواة.

والنظر في جوانب النشاط السياسي للمرأة، يوجب النظر في مقتضيات هذا النشاط، وأهم هذه المقتضيات أمران أساسيان جرى الحديث عنهما في عشرات السنين الماضية ولا يزال يدور، وهما مجالا: التعليم، والعمل.

وما دعا إلى الإشارة إلى هذا الأمر أن مقولات بعض الإسلاميين المتداولة في هذا الإطار كررت حكمها الحاسم بأنه ليس ثمة تقسيم إسلامي للوظائف الاجتماعية بين الرجل والمرأة، وهذه المقولات في هذه النقطة إنما أرادت أن تواجه قول القائلين بقصر وظيفة المرأة على المنزل وتربية الأولاد، وشمول وظيفة الرجل للسعي وراء الرزق وتولي الشئون العامة، وهناك كثيرون يصورون الأمر بهذه الصورة المبسطة.

وأنا أفهم اعتراض الإسلاميين على هذا التصور المبسط، وأتفهم إنكارهم لصحته، وأتفق معهم في أساس نظرهم. ولكني أجد أن إنكار أصل التقسيم الوظيفي كان من الحسم والإجمال والإطلاق بحيث مال بحكمهم إلى درجة من التبسيط. وقد يكون تحرير هذه المسألة وفهمها بغير تبسيط أصدق مع الواقع وأبلغ في تحقيق الأهداف.

وبداية، فإن من نافلة القول الحديث عن مساواة المرأة والرجل في كمال الصلاحية لتلقي الحقوق والالتزام بالواجبات، وفي كمال الشخصية القانونية، سواء في الموقف إزاء التكاليف الدينية أو في الموقف إزاء المعاملات الاجتماعية. ومن نافلة القول أيضًا الحديث عن استقلال شخصية المرأة عن الرجل أمام الله سبحانه وتعالى وأمام المجتمع.

وكل ذلك – حسب الأصل – يقيم منها شخصًا ذا استقلال مساوٍ للرجل في تولي الشئون العامة والخاصة. والتصور الإسلامي ناصع الوضوح فيما قرره للمرأة في كل ذلك. وقد أعطتها أحكام الشريعة الإسلامية من أوضاع ال

مساواة والاستقلال ما لم تعرف تشريعات الغرب أكثره إلا في القرن التاسع عشر، وهو ما يجعل التشريع الإسلامي يباهي الأمم من حيث السبق والوضوح والتكامل.

وفي هذا الإطار لم يقم خلافٌ جذري فيما يتعلق بحق المرأة في التعلم وفي العمل، لا نجد خلافًا ذا شأن يتعلق بهذا الأمر لدى الفقهاء من حيث الحكم الشرعي، إنما قام المشكل بسبب نقطتين:
الأولى: التقسيم الاجتماعي للعمل بين المرأة والرجل.



الثانية: ما قد يُفضي إليه التعليم أو العمل من اختلاط بين المرأة والرجل.
ومن هنا تبدو أهمية مناقشة هاتين المسألتين، لا من حيث الجوانب النظرية الفقهية والاجتماعية التي عرضت لها المقولات محل النظر، ولكن من حيث الأوضاع التطبيقية للمسألتين. وأتصور أنه في هذا الجانب التطبيقي يمكن أن يتلاشى جزء كبير من الخلاف الدائر في صفوف مفكري الإسلام حول هذا الأمر.

أما بالنسبة للنقطة الأولى وهي تقسيم العمل، فنحن نعلم أن من الأعمال ما لا تطيقه المرأة، ومنها ما تطيقه، ومنها ما يسلس لها. ونحن نعلم أن المنادين بالمساواة التامة بين الرجل والمرأة من غلاة العلمانيين هم أنفسهم ينكرون الصلاحية المطلقة لكل الأعمال لأي من الرجل والمرأة. ونعلم أن الحركات المهتمة بحقوق الإنسان وبحقوق العمال حسبما تفتقت عنها صراعات القرن التاسع عشر في أوروبا، كانت تجهد لتحقيق المساواة بين الجنسين بالأجر الواحد للعمل الواحد، والحقوق العامة كحق تولي الوظائف العامة وحق الانتخاب والترشيح للمجالس النيابية، ولكنها في الوقت والاهتمام ذاته كانت تجهد لأن تحقق للمرأة والطفل حماية خاصة بالنسبة لظروف العمل.

One response

  1. انا رايي ان المراة مش بتقدر تعمل كل حاجة والراجل ميقدرش يعمل كل حاجة كمان كل منا في حاجة نصفه الاخر دائما.. فالحياة مشاركة بس بطريقة حضاريةوتلائم قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا الاسلامية
    thanks

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: