رحلة إلى المريخ!!


    
رحلة إلى المريخ!! 





يعتبر كوكب المريخ أكثر الكواكب شبهًا بالأرض؛ فعلى سطحه جبال وأودية وبراكين وفوالق زلزالية ومجارٍ لأنهار جافة، وتغطي أقطابه الثلوج كما هو في الأرض، وله غلاف جوي يحوي سحبًا ورياحًا وعواصف ترابية، وله فصول كفصل الصيف وفصل الشتاء، وله سطح صلب ويتكون أساسًا من الرمل (ثاني أكسيد السليكون).
ونظرًا لأن قشرة سطح المريخ سميكة وصلبة؛ فإنه ليس هناك تزحزح قاري بالمريخ؛ ولذلك فلا توجد سلاسل جبلية هائلة كتلك الموجودة على سطح الأرض كجبال الهيملايا مثلاً. ولكن الجبال هناك على سطح المريخ هي جبال بركانية صغيرة تكونت نتيجة لبراكين في عصور سحيقة، والثلوج الموجودة على أقطاب المريخ هي عبارة عن ثاني أكسيد الكربون المتجمد (الثلج الجاف). والغلاف الجوي للمريخ يتكون من: 95% من ثاني أكسيد الكربون و5% من النيتروجين والأرجون وبعض الغازات الأخرى، ويقل الضغط وكثافة الغلاف الجوي للمريخ مائة مرة عن ضغط وكثافة الغلاف الجوي للأرض، ويتغير بمقدار 30% في أثناء فصل الصيف والشتاء بالمريخ.




الكوكب الأحمر.. معبود اليونان!!

ويستقبل المريخ أقل من نصف ما تستقبله الأرض من الإشعاع الشمسي؛ لذلك فهو أبرد كثيرًا من الأرض، ففي الصيف لا تتعدى درجة حرارته درجة ذوبان الثلوج المائية (الصفر المئوي)، وفي الشتاء تصل إلى درجة تجمد ثاني أكسيد الكربون (180 درجة فهرنهيت تحت الصفر)، وليس هناك مطر حيث تكثف كل بخار الماء الموجود بالغلاف الجوي للمريخ للبرودة الشديدة.
وتعتبر الوديان والمجاري المائية الجافة على سطح المريخ من أكبر غوامض هذا الكوكب، ويعتبر أكسيد الحديد هو المكون الثاني بعد ثاني أكسيد السليكون (الرمل) لتربة المريخ بمقدار الخمس، وأكسيد الحديد هو صدأ الحديد ذو اللون الأحمر؛ لذلك فإن تربة المريخ وسماءه تأخذان اللون الأحمر؛ لذلك يُسمّى كوكب المريخ بالكوكب الأحمر، كما تُسمّى الأرض بالكوكب الأزرق.
ولقد عبد اليونانيون والرومان القدماء المريخ، ونظرًا للونه الأحمر فقد اعتبروه آلة الحرب؛ لأن لونه قريب من لون الدم، وسموه “مارس“.
ولقد أثار كوكب المريخ كثيرًا من علماء الطقس والمناخ لدراسة الدورات التي تحدث عليه، وليس لها مثيل على الأرض، كما أثار علماء الجيولوجيا لمعرفة تكوين باطن الكوكب وقشرته، وكيف تم تكوين هذه القشرة، كذلك أثار هذا الكوكب الغامض علماء البيولوجي: هل هناك حياة على المريخ أم لا؟ وإذا كان الرد لا، فلماذا؟ وهل كانت هناك حياة قديمة فنيت نتيجة لتغيرات مناخية أم لا؟

المريخ والصحراء الغربية.. وجهان لطبيعة واحدة

وهناك تشابه غريب بين الصحراء الغربية بمصر والغلاف الجوي وتربة المريخ، يمكن تلخيصه كما يلي:



1 – الأودية الجافة: فالمريخ والصحراء الغربية يتميزان بوجود الأودية الجافة، والتي كانت في يوم ما أودية تعجّ بالمياه. ونتيجة لتغيرات مناخية أدت إلى تغير المناخ من مناخ مطير إلى مناخ جاف جفت هذه الأودية، والسبب في تغير مناخ المريخ هو البرودة التي حدثت له فأدت إلى تجمد المياه.
أما بالنسبة للصحراء الغربية، فإن التغير حدث نتيجة لتزحزح حزام المطر إلى أماكن أخرى من العالم، سواء شمال أو جنوب الصحراء الإفريقية الكبرى منذ آلاف السنين. والتغيرات المناخية في المريخ تحدث نتيجة لتغير عناصر مداره حول الشمس كل فترة زمنية تتراوح ما بين مائة ألف وعشرة ملايين عام، وتؤدي إلى تغير في جو الكوكب نتيجة لتغير كمية الإشعاع الشمسي الواصلة إليه.




2الغلاف الجوي الجاف: فالصحراء الغربية لمصر هي أكبر منطقة جافة في العالم، وتفوق في جفافها عشرات المرات جفاف ما يُسمّى بوادي الموت بصحارى الولايات المتحدة الأمريكية، والغلاف الجوي للمريخ جاف للغاية؛ لتكثف بخار المياه به نتيجة للبرودة الشديدة وتحوله إلى ثلج.




3 – المياه الجوفية: لقد تسربت المياه الموجودة بالأودية بالصحراء الغربية منذ انتهاء العصر المطير إلى باطن الأرض منذ آلاف السنين، مكونة ما يُسمّى بخزانات المياه كتلك التي أسفل واحات الصحراء الغربية، وهذا ما أثبتته دراسات الاستشعار عن بعد سواء بالأقمار الصناعية أم الرادار في الآونة الأخيرة، بخلاف الخزان الكبير للمياه الجوفية والمسمى بالخزان النوبي، والذي يستمد كمية ضئيلة للغاية من مياهه الآتية من الأمطار الساقطة على الهضاب الموجودة بشمال تشاد.
وهذا هو الحال لما حدث في المريخ، فقد تسربت المياه إلى تحت السطح أو تجمدت على السطح، ثم لوجود عواصف ترابية للمريخ غطت هذه الثلوج بطبقات من الرمال تصل في بعض الأحيان لعدة أمتار، وقد أثبتت دراسات الاستشعار عن بعد لأقمار صناعية تدور حول المريخ بأنه احتمال أن يكون هناك مياه سائلة تحت طبقات الثلوج كما هو الحال الآن في المياه السائلة الموجودة تحت الثلوج في أقطاب الأرض وخاصة الشمالي.
وتتميز المياه الجوفية بالواحات المصرية والمياه الجوفية بالمريخ بأنها موجودة على مسافات قليلة من السطح لا تتعدى الأمتار؛ مما يجعل دراسة المياه الجوفية بالواحات المصرية مدخلاً لدراسة المياه الجوفية بالمريخ عن طريق اختبار معدات دراسة مياه المريخ بالواحات المصرية قبل إرسالها للمريخ.




4 – العواصف الرملية: تتميز الصحراء الغربية بعواصف رملية وترابية شديدة وهي ما تسمى بالخماسين، وكذلك الحال بالمريخ، فلقد أثبتت مركبتا الفضاء الأمريكيتان في السبعينيات وجود عواصف رملية شديدة بالمريخ.
5 – تركيب التربة: تتشابه تربة المريخ والتي تتكون أساسًا من رمال تفصلها بعض الصخور الصغيرة مع تربة منطقة شرق العوينات جنوب الصحراء الغربية؛ مما يجعل هذه المنطقة حقلاً لاختبار العربات المسماة الميني روفر والميكرو روفر، والتي ستهبط على سطح المريخ لدراسة غلافه الجوي وتربته، وهي تعتبر إنسانًا آليًّا متحركًا يتم توجيهه وتشغيله من محطات أرضية لوكالات الفضاء، كما يمكن أن تكون منطقة شرق العوينات مكانًا لاختبار الحفارات الصغيرة المرسلة للمريخ لأخذ عينات من سطحه ولأعماق قد تصل إلى مترين أو أكثر للوصول إلى أي مواد عضوية أو طيارة، تكون هي البداية لإمكانية قيام حياة ولو أولية على المريخ في العصور السحيقة وقبل تغير مناخه نحو البرودة.
بروفة تجارب المريخ فى شرق العوينات

وهناك تعاون الآن ما بين الجمعية الدولية لاستكشاف الكواكب (TPS) ومقرها مدينة بسادينا” بالقرب من لوس أنجلوس بالولايات المتحدة الأمريكية وقسم بحوث الشمس والفضاء بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، بأن تكون الصحراء الغربية بمصر مكان اختبار لمعدات استكشاف المريخ قبل سفرها إليه خلال العقود القادمة.
فعلى سبيل المثال سوف يتم اختبار الحفار الصغير الذي سيتم تصميمه وصناعته بمصر ليذهب على سفينة الفضاء الروسية “مارسخودللمريخ عام 2001 في منطقة شرق العوينات قبل سفره. كذلك سوف يتم اختبار جهاز المجس الكهرومغناطيسي الذي صممه وصنعه معهد بحوث الفضاء الروسي IKI لاستكشاف المياه تحت سطح المريخ بالواحات الخارجة، كذلك تقوم جامعة كاليفورنيا “ببركلي” بالتعاون مع معهد الفضاء الروسي بتصميم وتصنيع ميكروفون حساس للغاية لتسجيل أصوات العواصف الترابية على المريخ، وسيتم اختباره بالصحراء الغربية في أثناء العواصف الرملية والترابية بها.
هل عاش الفراعنة فوق المريخ؟

الجدير بالذكر أنه عقدت في مارس 1997 بإيطاليا ندوة عن الأهرامات الموجودة بالمريخ، حضرها عدد من علماء استكشاف الكواكب والمهتمين بالمصريات، ومنهم “روبرت بوفال”، ولكن في اعتقادي أنه لو كانت هناك أهرامات بالفعل في المريخ فسوف تكون أهرامات طبيعية كتلك الموجودة في الصحراء الغربية، وهي تنتج من تأثير النحر الذي تعمله العواصف الترابية للتلال الصخرية حتى تحولها إلى شكل هرمي، ثم يصبح هذا الشكل هو الأكثر مقاومة لنحر الرمال لقربه من الشكل المخروطي..
لذلك، تبقى الأهرامات لآلاف السنين دون أن تأخذ العواصف الرملية منها شيئًا لقربها من الشكل المخروطي، ومن المؤكد أن المصريين القدماء أدركوا هذه الحقيقة من تجوالهم بالصحراء الغربية قبل بناء الأهرامات.




تكنولوجيا الفضاء مفيدة على الأرض

الجدير بالذكر أيضا أن معامل الدفع النفاث(JPL) التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية NASA)) بمدينة بسادينا بالقرب من لوس أنجلوس قد قامت بتصميم جهاز لقياس المغناطيسية للطبقة تحت السطحية لأعماق لا تزيد عن عشرات الأمتار؛ لدراسة المياه الجوفية تحت سطح المريخ، ويمكن أن يستخدم هذا الجهاز لدراسة المياه الجوفية تحت سطح الأرض والتي على أعماق بسيطة لا تتجاوز الأمتار كما هو الحال في بعض الواحات المصرية.
ويمكن لهذا الجهاز بجانب دراسته للمياه الجوفية أن يستخدم للكشف عن الآثار القديمة في أثناء التحرك به على سطح الأرض، فقد تم به تحديد مكان لموقد نار بدائي لإنسان ما قبل التاريخ مطمور تحت الرمال بعدة أمتار؛ لأن النار غيّرت من قطبيه واتجاه المجال المغناطيسي للصخور المحيطة بالموقد، ويمكن استخدام هذا الجهاز للكشف عن الآثار المصرية المطمورة تحت الرمال أو الطين، وسيؤدي ذلك إلى توفير كثير من المال والجهد للتنقيب عن الآثار القديمة.
ومن الأبحاث المدهشة التي تجري الآن في معامل (JPL) هو استخدام الأقمار الصناعية للاستشعار عن بُعد في تحديد أول منطقة في العالم بدأت فيها الزراعة، وذلك عن طريق ما تحدثه بقايا ومخلفات النباتات المزروعة في التربة.
ومن المعلوم حتى الآن أن هناك مجموعة من علماء الآثار الأمريكيين، كانوا قد أكدوا منذ عدة سنوات عن طريق دراستهم الأرضية ليست بتكنولوجيا الفضاء، أن أقدم منطقة قامت فيها الزراعة في العالم هي منطقة غرب “إسنا بمصر”؛ فقد زرع المصريون القدماء في فترة ما قبل التاريخ القمح بمنطقة غرب إسنا منذ ثمانية عشر ألف سنة.
وهكذا تقدم تكنولوجيا الفضاء وتطبيقاتها الأرضية الجديدة كل يوم بما يفيد الإنسان، ليس في غزو الفضاء، ولكن أيضًا في عمليات التنمية والتطوير في مجالات شتى بالأرض.
وبلا شك أن الثورة التكنولوجيا الهائلة التي حدثت بعد الحرب العالمية الثانية وخلال النصف الثاني من هذا القرن، يرجع الفضل فيها لمحاولة الإنسان ارتياد الفضاء.




المصدر : إسلام أون لاين

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: