نبذه عن عادات الفراعنة

نبذه عن عادات الفراعنة




لما دخل شيخ مؤرخى العالم هيرودوت مصر قال «زرت بلاد العالم القديم كلها لم أجد أكثر من الشعب المصرى ورعا وتقوى»، وكذلك عالم التاريخ والجغرافيا «سترابو» عندما دخل الإسكندرية قال «لم أجد شعبا أكثر من الشعب السكندرى محبا للفكاهة والتنكيت».


بهذه الكلمات قدم الدكتور على رضوان الندوة الثقافية التى أقامتها هيئة الكتاب مؤخرا حول التواصل الثقافى على أرض مصر بين العهود القديمة والعصر الحديث، والتى شارك فيها كل من أحمد مرسى، ونوال المسيرى، وسعاد عبدالعال، ومحمود ماهر طه.


الندوة تطرقت إلى مواضيع طريفة، مثل بداية ظهور وثائق الزواج الرسمية فى العصر الفرعونى، حيث كان الزوج يدفع للفتاة عند الزواج مهرا يسجل فى عقد، وأى مساهمات مالية كانت تسجل أيضا فى العقد الذى يتم تحريره من أجل ضمان حقوق المرأة، وفى أول الأمر كان الأب هو الذى يستلم المهر، ثم أصبحت المرأة مسئولة عن نفسها، وكان يتم كذلك تسجيل الإثاث و كل ماهو قيم، وفى حالات الانفصال كانت المرأة تأخذ المسجل فى العقد أو ما يقابله من أموال، وكان للمرأة الحق فى طلب الطلاق، وفى حالة أن يكون الزوج هو طالب الطلاق كان يزيد على حقوقها ثلث كسبه المادى، وقالت د. سعاد عبدالعال إن المصرى القديم كان يتزوج حتى يرزق بالولد، فرغم أن الدين لم يكن يتحكم فى تلك المسألة إلا أنهم كانوا يحرصون على أن تكون العلاقة شرعية، ومعلنة وكانوا يفضل الزواج من محيط الأسرة كى يتشارك الزوجان فى العمل، وكان الأب يزوج ابنته ممن يعمل بنفس مهنته، وكان متوسط سن الزواج للفتاة 14 عاما، والشاب 20 عاما.


الدكتور أحمد مرسى تحدث عن التواصل فى المأثورات الشعبية والأمثال وقال: إن الإنسان عادة يكون له تراكم ثقافى وتاريخى، يترسب فى ذهنه، ويخرج عندما تدعوه الحاجة لذلك، والإنسان المصرى بشكل خاص ظل محافظا على عاداته وتقاليده، فالأمثلة التى نقولها الآن غالبا ما يكون لها امتداد قديم، فمثلا نقول «خذوا فالكم من عيالكم» وفى بلاد أخرى «خذوا الحكمة من أطفالكم»، هذا المثل جاء عندما كانت إيزيس تبحث عن بقايا جثة أوزوريس ودلها عليها الأطفال عند بحيرة البرلس، وقيل عن العديد، أو العدودة «الأغانى التى تُغنى فى رثاء الموتى» كانت موجودة عند المصريين القدماء بشكل مختلف قليلا، حيث كانوا يكرهون الموت فى الغربة، وأن سنوحى عندما نفى وأحس بقرب أجله كتب خطابا للملك ملتمسا رضاءه ليسمح له بالعودة مرة أخرى ليدفن فى بلده، وهناك الكثير من نصوص مقابر الدولة القديمة تقول إن كثيرين ممن ماتوا فى الغربة صدر أمر ملكى بعودة أجسادهم إلى أوطانها وحتى الآن يشغل كثيرون ممن يعيشون فى الخارج فكرة أن يموت الواحد منهم فى الغربة.


الدكتورة نوال المسيرى تحدثت عن أحد الفنون غير المنتشرة، وهو «التُل» الذى يعد أحد أنواع الغرز والخيوط التى تزين بها النساء ملابسهن، وقالت إن أصل هذا الفن كان قرية بسوهاج اسمها شندويل، ويرجع سبب تسميتها للبنت «شن» وأبوها «ويل»، حيث كانت شن مريضة بالربو ونصحوها بالبقاء فى منطقة جافة لشفائها فذهبت لهذه القرية، وبقيت فيها حتى شفيت وسموها شن بنت ويل ثم سميت القرية شندويل نسبة لها.


فى هذه القرية كانت النساء يعملن بغرزة التل وتسافر المرأة بالمنتج وتبيعه، وتعد هذه القرية الآن من أهم الأسواق فى المنطقة، ويأتى إليها عشرة آلاف نسمة سنويا، وفى دراستها وجدت عندهم خلفية اقتصادية هائلة، كما أن قاطنيها لديهم تصميمات مليئة برسومات فرعونية وإسلامية، حيث جمعوا كل العناصر التراثية ووضعوها فى هذه الموتيفات، و رغم أن غرزة التل معمول بها فى مناطق كثيرة من العالم، ولكن التل المصرى مميز جد، وهناك بيت أزياء مصرى أقام ديفليه بفرنسا وعرض فيه ملابس مشغولة بالتل.


الدكتور محمود ماهر تحدث عن العادات والمصطلحات والأمثلة التى كانت تستخدم فى مصر القديمة ونتداولها حتى الآن، فنعرف على سبيل المثال عادة ذكرى الأربعين، والاحتفال بالسبوع، وكراهية الخنازير، كلها عادات موروثة من قدماء المصريين، وكذلك وسائل الزراعة والاهتمام بالنيل والحفاظ عليه، كما أن هناك عادات انقطعت مثل الاحتفال بوفاء النيل.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: