مقتـل كليبـر


مقتـل كليبـر

 https://i1.wp.com/4.bp.blogspot.com/_RtDvQmFFm4A/RwTnXCYFcVI/AAAAAAAAAtY/Zaj01HUV6rw/s400/Klaipar.jpg


سليمان الحلبي قتل خليفة نابليون بأربع طعنات في القلب
قرر سليمان الحلبي القادم من سوريا للدراسة في الأزهر الشريف أن يتخلص من الطاغية الفرنسي كليبر الذي طغي وزاد طغيانه، وهاله القسوة التي يعامل بها خليفة نابليون في مصر الثوار المصريين الذين ثاروا لكرامتهم وحريتهم، ولم يرضهم هذا الاستعمار الفرنسي الدخيل الذي فرض نفسه علي الشعب المصري.. وماكان من سليمان الحلبي إلا أن قتل كلبير بسكين حادة عندما سنحت له الفرصة بذلك..
غادر نابليون بونابرت مصر مع بعض قواده في 22 اغسطس سنة 1799 علي سفينة تصحبها ثلاث سفن اخري.. كان نابليون قد علم أن هناك أمورا في فرنسا أقلقته، فقد كانت طموحاته ان يتولي الأمر في فرنسا، ويكون امبراطورية مترامية الاطراف بحجة نشر مباديء الثورة الفرنسية.. وترك كليبر ليخلفه في حكم مصر.
وماكادت تصير الي كليبر أمور الحكم في مصر حتي قرر ان يقمع ثورات الشعب المصري بكل قسوة، وان يهين المصريين. رغم انه هو الدخيل علي أرضهم.. وان المصريين لم يكن يهدفون من وراء ثوراتهم إلا الحرية.. وان يكون مصيرهم بيدهم لابيد الفرنسيين.
وقد رأي سليمان الحلبي عنف المقاومة المصرية ورأي ايضا رد الفعل العنيف من الفرنسيين حتي ان كبير العلماء الشيخ السادات الذي كان موضع احترام من نابليون نفسه، قد أهين إهانات بالغة بأمر من كليبر.. حتي انهم قبضوا عليه، وكانوا كما يقول الجبرتي يضربونه خمسة عشرة عصا صباحا، وخمس عشر عصا مساء!! بعد أن باعوا ثياب نسائه وأثاث منزله!!
ولم يكتفوا بإهانة هذا العالم الجليل، بل أهانوا كل المصريين، فقد كانوا يضرمون النار في الأحياء الآهلة بالسكان في كثير من أحياء القاهرة حتي يرهبوا الناس..
ونفس الإهانات التي كالوها للناس في القاهرة كانوا يرعبون باقي المصريين بالضرب والإهانة وفرض الضرائب الفادحة.
هذه الصور وغيرها شاهدها وسمع بها سليمان الحلبي، وقرر أن تكون نهاية كليبر علي يديه.
وذات يوم خرج كليبر من بيته في حي الأزبكية ليتناول غداءه في بيت الجنرال (داماس) رئيس أركان الحرب.. كان الجو شديد الحرارة.. وكليبر يسير في صلف وخيلاء.. عندما تقدم إليه سليمان الحلبي بحجة أنه يريد ان يقدم له مظلته، ولكن الجنرال المتعجرف نظر إليه بازدراء.. فما كان من سليمان الحلبي ان أخرج سكينا وغرسه في صدر الجنرال كليبر، وحتي يطمئن أنه أجهز عليه تماما طعنه ثلاث طعنات أخري، خر بعدها كليبر صريعا، ورآه أحد الحرس فأسرع الي منزل (داماس) يخبره بما حدث للجنرال، فأسرع لانقاذ القائد الفرنسي، ولكن القائد كان قد لفظ أنفاسه الأخيرة!
وهرب سليمان الحلبي، وترك جزءا من عمامته بعد ان حاول مرافق كليبر وهو مهندس فرنسي الإمساك به، فما كان من سليمان إلا الحلبي ان ضربه هو الآخر ست طعنات جعلته يخور ويسقط بجوار كليبر.

ولكن بعد فترة وجيزة قبضوا علي سليمان الحلبي ودارت معه تحقيقات كثيرة، بعد ان تقرر القبض علي أربعة من زملائه المصريين، هرب أحدهم، وامتد التحقيق ليشمل شيخ الأزهر (الشيخ عبدالله الشرقاوي) وقاضي مصر الشيخ أحمد العريشي.
ويقول المؤرخون الذين تناولوا هذه القضية سواء في مصر او في الخارج..انهم عذبوا سليمان الحلبي تعذيبا أليما أثناء المحاكمة بالضرب بالعصا.
سئل سليمان الحلبي: في أي وقت جاء إلي القاهرة فقال:
انه موجود بها منذ واحد وثلاثين يوما، وأنه جاء إليها.. من غزة في سنة أيام علي ظهرجمل
وسئل عن سبب مجيئه؟
فقال :
­ انه جاء ليقتل القائد العام.
وسئل عمن أرسله لارتكاب جريمة القتل هذه ؟
فقال: أن الذي ارسله هو أنما الانكشارية؟
وان الجنود المسلمين لما عادوا من مصر، طلبوا في حلب إرسال من يقتل قائد عام الجنود الفرنسوية، وانه وعد بالحصول علي المال وعلي رتب عسكرية وسئل: من هم الأشخاص الذين أرسل إليهم في مصر، وهل تحدث إلي أحد في مشروعه.، وما الذي يعمله منذ وصوله الي القاهرة؟
فقال: إنه لم يرسل إلي أي حد في مصر، وأنه يقيم في الجامع الكبير، وانه رأي رؤساء الشريعة السيد محمد العديسي، والسيد أحمد الوالي، وعبدالله الغزي، والسيد عبدالقاضي الغزي، الذين يسكنون الجامع المذكور، وانهم نصحوا له بعدم الإقدام علي جريمته لعدم إمكان تحقق ذلك لانه سيقتل ، وانه كان في الإمكان تكليف اشخاص غيره بهذه المأمورية.
وقال:
انه يتحدث إليهم كل يوم في هذا الموضوع حتي صارحهم أمس بأنه عزم نهائيا علي تنفيذ قتل الجنرال.. وذهب الي الجيزة ليري هل يمكنه النجاح في مهمته، وأنه تكلم مع نوتية فلوكة الجنرال مستفهما عن عادته في الخروج..
وسألوه عما يريده من ذلك؟
ولما أخبرهم بأنه يريد التكلم معه، قالوا له انه يذهب كل مساء الي الحديقة، وانه رأي الجنرال هذا الصباح ذاهبا الي المقياس ثم إلي المدينة وانه تتبعه حتي قتله.
والاستجواب كما أورده محمد صبيح عن كتاب فرنسي طبع في باريس سنة 1802 لمؤلفه A.G.D ومنشور بالمجلد الخامس من مجلة كلية آداب اسكندرية لعام 1949 طويل حيث امتد الاستجواب ليشمل بعض شيوخ الأزهر.. وانتهي الأمر.. بالحكم باعدام سليمان الحلبي.. وأصدقاءه الثلاثة.
وكان نص الحكم:
يحدد المجلس نوع العذاب الذي يراه مناسبا للاقتصاص من القاتل وشركائه.
فقرر المجلس بالاجماع اختيار أحد أنواع العذاب المعروفة في هذه البلاد بالنسبة للقاتل يكون مناسبا لعظم الجريمة..
وحكم علي سليمان الحلبي بحرق قبضة يده اليمني وأن يوضع بعد ذلك علي الخازوق حيث يبقي إلي ان تنهش الطيور الجارحة جسمه!!!
ويكون تنفيذ هذا الحكم علي هضبة القلعة التي فيها المجمع العلمي. بمجرد الانتهاء من مواراة القائد كليبر وذلك بحضور الجيش والأهالي المجتمعين لشهود الجنازة!

وتقرأ في كتاب (كفاح شعب مصر) الاجابة علي السؤال : كيف أعدم سليما الحلبي؟
­ حكم الفرنسيون علي سليمان وأصدقاءه الثلاثة بالاعدام.. اختاروا لاعدام الأول طريقة شاذة، فقد احرقوا يده ا ليمني أولا، ثم اجلسوه علي (خازوق) حتي مات، وتركوا جثته تأكلها الطير اما الباقون فقد قطعوا رؤوسهم واحرقوا أبدانهم.

صورة بشعة من صور الاستعمار في كل زمان ومكان.. فالاستعمار هو الاستعمار.. مهما رفع من شعارات، ومهما ادعي من ادعاءات في كل العصور.. إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها..


One response

  1. على العرب ان يقرأوا التاريخ!ذهب كليبر واستمر اتباعه في اكمال المشوار!وللأسف انهم حكام بني يعرب الخونة!كلهم!

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: