الإنفجار الكونى الكبير


((التوازن الدقيق في الانفجار الكوني الكبير))


 قال تعالى : (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطعم
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (الأنعام:14).
قال تعالى :(وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ) (الرحمن:7) .

 رافقت قوة انفجار الكون العشوائية دقة
في طاقة جاذبيته الثقالية لا يمكن تخيلها ،
والانفجار الكبير لم تكن واضحة .. فهي ضربة
قديمة ..إلا أن مقادير انفجارها كانت مرتبة بعناية فائقة

مختارة .

(باول دفز) .أستاذ الفيزياء النظرية.

يقدر العلماء أنه يوجد أكثر من ثلاثمائة بليون مجرة في كل

الكون




ولتلك المجرات عدد من الأشكال المختلفة (الحلزون ، 


الإهليلجية


..الخ ) ، ولك واحد تحتوي من النجوم بقدر ما يحتوي الكون كله

من


المجرات، وأحد تلك النجوم هو الشمس ولها تسعة كواكب


أساسية تدور حولها في توافق عظيم ، وكل منا يعيش على

الكوكب الثالث من تلك الكواكب الثالث من تلك الكواكب

المعدودة


بدءاً من الشمس . 
انظر حولك : هل أن ما تقع عليه عينك يتسم بالفوضى 

والعشوائية
أم بالانتظام والدقة ؟ لكن كيف يمكن للمادة أن تكون قد شكلت
مجرات منظمة إذا كانت تبعثرت عشوائياً ؟ لماذا تجمعت 

وتراكمت
المادة عند نقاط معينة وشكلت النجوم ؟ كيف أمكن لتوازن

الدقيق
المرهف لمجموعتنا الشمسية أن انبثق من انفجار عنيف . تلك 
الأسئلة هامة جداً لأنها تقودنا إلى السؤال الحقيقي الذي هو :
كيف تركب الكون بعد الانفجار الكبير ؟ .


https://i1.wp.com/www.ibtesama.com/vb/imgcache2/26305.gif


إذا كان الانفجار الكبير في الحقيقة هو انفجار هائل وعظيم فمن

المعقول أن المادة تبعثرت في كل مكان بشكل عشوائي ، لكنها
حالياً ليست كذلك وبدلاُ من ذلك نراها منظمة في كواكب ونجوم
ومجرات وعناقيد مجرية ، ومجرات فوق عنقودية ، وعناقيد 

عملاقة ،
وكأن ذلك يماثل انفجار قنبلة في مخزن قمح ، وأدى لسقوط كل
حبات القمح على شبكة ذات أكياس مرتبة 

ملساء ومرزومة بشكل
بالات ومحمولة على ظهور عربات نقل وجاهزة للتسليم بدلاً 

من

تناثرها كالمطر بشكل قطرات في كل اتجاه ، ولقد عبر



(فريد هويل )

الذي يعتبر معارضاً شرساً لنظرية الانفجار الكبير

لعدة سنوات

عن

دهشته الشديدة لهذا التركيب فقال : 
” تقتضي نظرية الانفجار الكبير أن الكون بدأ بانفجار واحد ،



وحالياً كما نشاهد فإن 

أي انفجار يلقي المادة ويفرقها كلياً ، بينما الانفجار الكبير أنتج 



بشكل غامض وسري
تأثيراً معاكساً فجعل المادة تتجمع وتتراكم مع بعضها البعض في



شكل مجرات “

 
[1]




قُدر للمادة التي نتجت من الانفجار الكبير أن تكون أشكالاً منظمة



مرتبة وهذا في الحقيقة شيء غريب وغير متوقع ، وحدوث مثل


تلك



التوافقية والانسجام بين أجزاء الكون كله يقودنا إلى حقيقة هي أن



الكون كله كان نتيجة الخلق الكامل من قبل الله ، وفي هذا البحث 



سوف ندرس هذا الكمال المدهش والرائع ونفصل فيه القول .


سرعة الانفجار : 


الناس الذين سمعوا عن الانفجار الكبير لم يهتموا بالموضوع 




بتفاصيل 




تام ولم يفكروا في هدفه هذا الانفجار والغاية منه و ما يختفي خلفه






، ذلك بأن فكرة الانفجار لا توحي لمعظم الناس بوجود أي توافق



أو


خطة أو تنظيم بين مكونات الانفجار لكن الأمر في هذا الانفجار



الكبير


مختلف لوجود عدد من المظاهر المحيرة جداً في الترتيب المعقد






الذي نتج عن هذه الظاهرة .


أحد تلك الأمور المحيرة والمربكة تلك التي


تتعلق بالتسارع الناتج 



عن قوة الانفجار ، فعندما حدث الانفجار بدأت المادة تتحرك 


بسرعة

هائلة في كل الاتجاهات ، وتوجد هنا نقطة أخرى هامة يجب أن




نلفت الانتباه إليها ، و هي وجوب وجود



قوة تجاذب كبيرة جداً منذ




اللحظة الأولى للانفجار ، أي القوة الجاذبة كانت ن الكبر بشكل




يكفي لتجمع كل الكون في نقطة واحدة . 


وهكذا كان هناك قوتان مختلفتان تعملان متعاكستين ، الأولى قوة 


الانفجار وهي تدفع المادة بعيداً و نحو الخارج بينما قوة التجاذب 


والتي تحاول أن تقاوم الأولى تجذب كل  شيء إلى الخلف ، ، وهما


تعملان معاً في كل أرجاء الكون




وفي كل لحظة ، وقد ظهر الكون 


إلى الوجود بسبب عمل هاتين القوتين اللتين كانتا في حالة توازن ،

لأنه إذا كانت قوة التجاذب أكبر منها للانفجار


فالكون سوف ينهار


داخلياً ، على نفسه ، أما إذا كانت 




قوة الانفجار الخارجية المعاكسة


أكبر ، فالمادة سوف تتناثر في كل اتجاه بطريقة لا اتحاد إطلاقاً .


إذن كم هي عظيمة حساسية ذلك التوازن ؟ 



و كم هو دقيق عامل الارتخاء (تخفيف السرعة ) والموجود بين




هاتين






القوتين ؟ 





أجرى عالم الفيزياء الرياضي (باول ديفز ) الأستاذ في جامعة




 
(إديليارد) في استراليا حسابات مطولة للشروط والظروف التي




ربما


وجدت لحظة الانفجار الكبير ، وتوصل إلى نتيجة على الأقل 


يمكن 


وصفها بأنها مذهلة ، فوفق حسابات (ديفز)




إذا اختلفت معدل التمدد






بأكثر من (10-18من الثانية ) (واحد من كوينتليون من الثانية )




فيجب


ألا يكون هناك كون .





ووصف (ديفز ) استنتاجه كما يلي : 





أوصلت القياسات الدقيقة معدل التمدد لقيمة حدية قريبة جداً




للقيمة التي عندها سيهرب الكون من جاذبيته الخاصة ويبقى يتمدد





إلى الأبد . أما لو أبطأ قليلاً




وكان معدل تمدده أقل من القيمة الحدية





له فسوف ينهار الكون على نفسه ، ولو كان أكثر سرعة بقليل فإن






مادة الكون ستكون قد اختفت كليلاً و منذ زمن بعيد. 

من المثير أن نسأل بدقة كيف هي رقة ورهافة معدل التمدد هذا ؟






وكيف أمكن ضبطه وتنظيمه ليقع على خط التقسيم الضيق 




الفاصل 


بين الحدثين الأخيرين ؟ فتقول أنه إذا أسسنا نموذجاً زمنياً 




للانفجار 


وبشكل صارم فبعد ثانية واحدة يكون معدل التمدد قد تغير عن 




قيمته


الحدية بما يزيد عن 10 18و هذا كاف لأن يلقي بالتوازن الدقيق




  (المرهف ) 





وقد نشرت مجلة العلم (Science)المشهورة مقالاً عن النظام






المدهش الذي تكون مع بداية وجود الكون جاء فيه : إذا كانت




  كثافة


الكون أكثر بجزء صغير جداً مما هي عليه ففي تلك الحالة ووفق


نظرية (اينشتاين )  في النسبية فالكون سوف لن يتمدد بسبب قوة


التجاذب الهائلة للجسيمات الذرية وبدلاً من ذلك فإنه يتقلص 




وأخيراً 


ينتهي ويزول في نقطة . 







أما إذا كانت الكثافة الابتدائية أقل بجزء ضئيل صغير فالكون




سوف 


يتمدد فجأة ، لكن في هذه الحالة لا تتجاذب الجسيمات الذرية مع


بعضها وبالتالي لا تتشكل ِإطلاقاً أية نجوم أو مجرات ، وبالنتيجة


لن


يظهر الإنسان في هذا الكون أبداً ، ووفق الحسابات في الفرق بين


الكثافة الحقيقية الابتدائية للكون وكثافته الحدية والتي لا يحتمل


حدوثها هي أقل من واحد بالمائة من (الكوادر ليون ) فهذا يشبه


وضع قلم رصاص في وضعية يقف فيها على طرفه الحاد لمدة




تزيد


عن بليون سنة ، والأكثر من ذلك وطالما 




أن الكون يتمدد فإن ذلك 






التوازن سوف يصبح أكثر دقة  








[3]


العالم (ستيفن هاوكنغ ) الذي حاول بشدة 


أن يحيد في تفسير الخالق


للكون واعتبر أن


ذلك الخلق ليس سوى سلسلة من المصادفات في كتابه “مختصر




تاريخ الزمن” اعترف


بالتوازن العجيب في معدل التمدد وقاتل : ” إذا كان معدل التمدد


بعد ثانية واحدة من


الانفجار الكبير أصغر بمقدار حتى 


جزء واحد من مائة ألف مليون




بليون ، فالكون 


سينهار ثانية على نفسه قبل أن يصل إلى حجمه الحالي . 






[4]




والسؤال الآن هو : على ماذا يدل مثل هذا التوازن الدقيق المميز


كما تبين لنا من قبل


؟ .. والجواب المقنع الوحيد على هذا السؤال هو أن تلك الدقة




تبرهن على وجود 


تصميم مدرك ، وأنه لا يمكن أن يكون ذلك مصادفة ، ورغم أن 




الدكتور ” ديفز ” 


مادي و متحمس لماديته إلا أنه يعترف بهذه الحقيقة قائلاً : ” من


الصعب أن نقاوم


تركيب الكون الحالي ، إذا يبدو أنه حساس جداً لتبديلات الأعداد  ،




فهي تميل لأن 


تكون مدروسة بحذر شديد ، وعلى ما يبدو فإن الطبيعة اختارت




لثوابتها الأساسية 


قيماً 


عددية بتوافق إعجازي معها ، بحيث تبقى الدليل الأكثر قوة في 




جوهر التصميم الكوني [5]

القوى الأربعة : 

تعتبر سرعة الانفجار الكبير واحدة من




الحالات المعتبرة للتوازن 


الدقيق منذ اللحظة الابتدائية للخلق ، وفور وقوع الانفجار كانت


القوى التي تشكل الكون الذي نعيش فيه مضبوطة عددياً بشكل


صحيح تماماً ، لأنه لو وجد أي خلاف عن ذلك فلن يكون هناك 




كون .


ميّزت الفيزياء الحديثة وجود أربع قوى أساسية تعمل في الكون ،


وكل تركيب وحركة في الكون تخضع لحكم تلك القوى وسيطرتها ،


وهذه القوى تعرف على أنه قوى الجاذبية الثقالية والقوة الضعيفة 


والقوة النووية القوية والقوة الكهرطيسية فهما محكومتان بتراكم 


الذرات ، أي بكلمة أخرى محكومتان بالمادة ،




وهذه القوى الأربع 


كانت في حالة عمل فوري عقب الانفجار الكبير ، وهي نتجت


ورافقت خلق الذرات والمادة . 



إن الهدف من مقارنة قيم هذه القوى هو تنوير دورها ومدى 




فعاليتها 


وبيان لقيمها والاختلافات المذهلة من واحدة لأخرى ، ويعطي


الجدول التالي تلك القيم بوحدات القياس العالمية : 



قوة نووية قوية


   


15
قوة نووية ضعيفة 7.03×10 3
قوة كهرطيسية  3.05×10 12
قوة تجاذب ثقالية   5.90× 10 39




لاحظ كم أن الفروق كبيرة في قوة تلك القوى الأساسية الأربع ، 




وأن


الفرق بين أقواها (القوى النووية القوية ) وأضعفها (قوة التجاذب 


الثقالية ) هو حوالي 52 متبوعة بـ 83 صفراً . فلماذا هذا الفرق ؟


عالم الأحياء البيولوجية (مايكل دينتون ) طرح هذا السؤال في 


كتابه ” قدر الطبيعة ” قائلاً : 

 ” مثلاً إذا كانت قوة الجاذبية الثقالية أقوى بتريليون مرة فالكون




سيكون غاية في 


الصغر وتاريخ حياته قصير جداً ، فمن أجل نجم متوسط كتلته أقل 




بتريليون مرة منها


للشمس فسوف لن تمتد حياته لحوالي سنة ومن ناحية أخرى إذا




كانت الجاذبية الثقالية


أقل طاقة فلن تتشكل نجوم و لامجرات إطلاقاً ، وكذلك فإن 




العلاقات الأخرى والقيم ليست






أقل حدية من ذلك ، فإذا ضعفت القوة القوية 


بمقدار قليل جداً 




فسيكون العنصر الوحيد






المستقر هو غاز الهيدروجين ولن توجد ذرات لعناصر أخرى في 




هذه الحالة ،




وإذا كانت أقوى بقليل بعلاقتها مع الكهراطيسية عندئذ تحتوي نواة




الذرة على بروتونين


وسيكون ذلك مظهراً لاستقرار الكون عندئذ وأنه لن يحتوي على 




غاز الهيدروجين ،






وإذا تطورت نجوم أو مجرات فيه فسوف تكون تماماً عن طبيعتها




الحالية .

 واضح أنه إذا لم يكن لتلك القوى المختلفة وثوابتها القيم التي 





أخذتها بالضبط فسوف 




لن يكون هناك نجوم ولا مستعرات ولا كواكب ولا ذرات ولا حياة


[6].



علق (باول ديفز) على كيفية تقديم قوانين الفيزياء شروطاً مثالية


لحياة الناس : 



ماذا لو اختارت الطبيعة وآثر ت مجموعة أعداد تختلف قليلاً عما 


هي عليه فعلاً ؟ 


..الجواب هو : أ، العالم سيكون مكاناً مختلفاً تماماً، و نحن سوف 




لن نكون هنا 


لنراه ، و الاكتشافات الحالية المتعلقة بالكون البدائي يجبرنا على 




قبول أنه قد تم 


ضبط الحركة في الكون المتمدد بنظام ودقة مدهشة .  




[7]


كان العالمان (أرنوبنزياس  وروبيرت ويليسون )


يعملان معاً في






البحث عن الاكتشاف جائزة نوبل في عام 1965 على ضوء






اكتشافهما بوجود إشعاع خلفي للكون علق (بنزياس ) على






التصميم الجميل للكون بقوله :





” يقودنا علم الفلك إلى حادثة فريدة ووحيدة


لكون خلق وانبثاق من




لا شيء و 


مصحوب بتوازن دقيق كان ضرورياً ليقد


الظروف المناسبة والتي




تسمح بالحياة 


بالضبط .. فكان هذا الكون الذي نعيش فيه


والذي صمم وفق




مخطط خارق كما 


يقول البعض “   




[8]




العلماء الذي اقتبسنا بعضاً من أقوالهم للتو 


توصلوا إلى استنتاجات


هامة من مشاهداتهم ، فبالفحص والتفكير




حول التوازنات الا




معقولة


وكذلك ترتيبها الجميل في التصميم الدقيق والصارم للكون يقود 


الشخص إلى الحقيقة التالية وهي:


يوجد في الكون تصميم أسمى وتناسق كامل ،و بدون تردد 




فالمؤلف


والمنفذ لهاذ التصميم والتناسق هو الله ، هو الذي خلق كل شيء 


بدون أي خلل ، ولقد لفت الله انتباهنا في إحدى آياته إلى الترتيب


والتخطيط و الحساب في تفصيل في خلق الكون : 



قال تعالى : ( الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً 




وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً)


(الفرقان:2) .

الحسابات الرياضية في الاحتمال تدحض الصدفة :  



يوضح كل ما قيل سابقاً التوازنات الغريبة 


بين القوى التي جعلت 


حياة الإنسان ممكنة في هذا الكون ، فسرعة


انفجار الكبير وقيم


القوى الأربعة الأساسية و كل المتحولات الأخرى التي سوف 


نتناولها بالدراسة في الفصول القادمة والتي هي حيوية للبقاء تم


ترتيبها وفق دقة عالية غير عادية . والآن دعنا نصنع استطراداً 




مختصراً


ونهتم بنظرية الصفة التي تبنتها النظرية المادية :



الصدفة هي تعبير رياضي يمكن استخدامه في دراسة إمكانية 




وقوع


حدث ما . و من الممكن حسابها باستخدام علم الرياضيات في فرع


الاحتمال ، ودعنا نفعل ذلك : 





لنأخذ في الحسبان المتغيرات الفيزيائية ، ونتساءل عن الاحتمال 


القوي للكون الذي أعطانا الحياة والذي أتى إلى الوجود مع 




الصدفة 


؟ فعل هو واحد في بليوناتت البليونات  ؟ أو في تريليونات 




التريليونات




؟ أم أكثر من ذ لك ؟؟



(روجر بنروز ) وهو رياضي إنكليزي وصديق مقرب لـ 


(ستيفن هاوكنغ ) تساءل


حول هذا الموضوع وحاول حساب الاحتمال لمثل تلك الصدفة 




وضمنك لما اعتبره 


متحولات ضرورية لبقاء الكائنات البشرية حياتها على سطح 


كوكب مثل كوكبنا . 



وطبق حسابات بنزوز كانت الأرجحية ضد وقوع مثل ذلك


الاحتمال 


هو من رتبة (10 10 123 ) إلى واحد !! وهذا لا يمكن حتى تخيله




لما يعني ذلك 


العدد من غرابة ، ففي الرياضيات القيمة (10 123) تعني واحداً 




متبوعاً بـ مئة وثلاثة 


وعشرين صفراً . (وهذا على سبيل المثال أكثر من العدد الكلي 




لذرات مقدراها


10 78 والتي يعتقد أنها موجودة في كل الكون  لكن جواب


(بنروز ) كان أكبر من ذلك


بكثير


فهو يتطلب رقماً واحداُ متبوعاً بـ 10 123 صفراً . 



إذا اعتبرنا أن 10 3 هي ألف ، و (10 10 123 ) هو رقم يعني 


واحد و متبوعاً


بألف صفر ، وفي حال وجود ستة أصفار فقط نسمي العدد مليون ،




وإذا كان عددها 


تسعة نسميه بليون ، وإذا كان أثنا عشر صفراً سمي تريليون . . و




هكذا . ولا يوجد 


حتى اسم إطلاقه على رقم متبوع بـ 10 123 صفراً. 



وباستخدام تعابير تطبيقية في الرياضيات فاحتمال قيمته واحد في 


10 50 يعني احتمالاً يساوي الصفر، وعدد (بنروز) هو أكثر من 




تريليون


ترليون تريليون مرة أقل من الصفر، وباختصار يخبرنا عدد 




(بنروز) أن 


الخلق صدفة أو بصدفة اعتمدت على حدوث نوع من التوافق في 


الزمان والمكان في كوننا مستحيل تماماً. 



و بالتركيز على هذا العدد الآن عن مدى دقة الهدف الذي ينشده


الخالق أي يبين لنا مدى تلك الدقة التي يجب أن يكون عليها الكون


كي ينبثق ، و تعني تلك الدقة اسمياً جزءاً واحداً في 


         (10 10 123) ، وهذا عدد غير طبيعي ، والشخص لا يمكنه




حتى كتابة هذا




العدد بشكله الكامل 


بطريقة التدوين العشري فهو واحداً متبوعاً ب  10 123 صفراً 




متتابعاًن فإذا فرضنا


أننا كتبنا صفراً على كل بروتون منفصل وكذلك على نيوتون 




منفصل وفي كل الكون و


أن نوزع بباقي الأصفار على الجسيمات الأخرى ذات المقياس




الجيد ، فسوف نفشل و

نعجز تماماً عن كتابة هذا العدد من الأصفار لعدم توفر العدد 




اللازم من دقائق الكون






كله من البروتونات والنترونات ..ألخ  








[9]





يحدثنا (روجر بنروز ) عن هذا الموضوع بقوله : ” يخبرنا هذا 




العدد 


عن مدى دقة هدف الخالق والتي يجب أن يكون عليها هذا الهدف


(الكون ) ” . 

وقد صرح (بنروز) بهذا الأمر قائلاً: أن الأعداد التي تحدد 





التصميم


والتنفيذ لتوازن الكون تلعب دوراً حاسماً في وجوده ، وهي من 


الغرابة بحيث تتجاوز الفهم والإدراك ، وتبرهن تلك الأعداد على 


أن


الكون لا يمكن بأية حال أن يكون ناتجاً عن صدفة في الزمان




والمكان


وتبين تلك الأعداد مدى دقة هدف الخالق والتي يجب أن يكون 


عليها 




ذلك الهدف (الكون ) لكي ينبثق ويبقى قائماً في هذا الوجود . 



في الحقيقة لكي نميز أن الكون ليس ناتجاً من الصدفة فالشخص 


حقيقة لا يحتاج إلى أي من تلك الحسابات إطلاقاً، وببساطة إذا 


نظر 


الإنسان حوله فإنه يستطيع بسهولة أن يعي ويدرك حقيقة الخلق أو 


حتى في اصغر التفاصيل لما يراه ، وكيف يمكن لكون مثل هذا ..






كامل في أنظمته (الشمس والأرض والناس والبيوت والسيارات


والأشجار والأزهار والحشرات ، وكل الأشياء الأخرى فيه ) أن 


تأتي


إلى الوجود نتيجة لتساقط الذرات مع بعضها بالصدفة بعد 


الانفجار 




وتصنع كوناً . 



كل شيء يقع أمام أعيننا هو دليل على قدرة الله


وعظمته ، فقط


أولئك الذين يفكرون هم وحدهم الذي


يفهمون تلك الإشارات . 



قال تعالى : (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ 


وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي




تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ




مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ 


فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ


بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ 


الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ 


وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (البقرة:164)



رؤية الحقيقة الواضحة : 

أتت علوم القرن العشرين بدليل مطلق وهو




أن الكون خلق من قبل 


الله ، ويوضح مبدأ


الأنتبروبي الذي ذكرناه من قبل كل تفصيل للكون والذي تم 




تصميمه كي يعيش فيه البشر


والذي لا وجود للصدفة فيه . 



الشيء المثير للانتباه هو أن الأشخاص 


الذي اكتشفوا ك لذلك








وتوصلوا إلى الاستنتاج و هو أن الكون 


لا يمكن أن يكون قد أتى 


إلى


الوجود بالصدفة هم نفس الأشخاص الذي دافعوا قديماًُ عن








الفلسفة




المادية وحموها ، ومن هؤلاء العلماء (باول ديفز  وأرنوبنزاياس




  وفريد هويل  وروجر بنروز) فهم لم يكونوا 


أتقياء ورعين وبالتأكيد




لم يكن ليدهم نية برهان وجود الله أثناء متابعتهم أعمالهم، ويستطيع




الشخص أن يتخيل المفاجأة التي واجهتهم عندما توصلوا إلى








استنتاجاتهم حول تصميم الكون من قبل قدرة سامية بغير قصد 




منهم . 



وقد اعترف الفلكي الأمريكي جورج غرنشتاين في كتابه الكون




التكافلي كيف من الممكن لقواني الفيزياء أن تتشكل من نفسها 




وتتماثل مع الحياة و مع كل دليل تتم معاينته فإنه تتجلى بإلحاح


فكرة


وجود قوة خارقة للطبيعة . إنه من الممكن


وبشكل مفاجيء أن


نثبت 


علمياً وجود الكائن الخارق ؟ فهل هو الله من


تدخل وبشك متعمد




خلق وأبدع الكون لمنفعتنا .




رغم أن  الملحد (غرنيشتاين ) يتجاهل تلك 


الحقيقة البسيطة و مع


ذلك فهو لا يستطيع إلا أن يفكر ويتعجب ، ومن 


ناحية أخرى فهناك


علماء آخرون أقل إنكاراً وغروراً ومع ذلك


فهم مستعدون للإقرار


أن 


الكون قد صمم خصيصاً لحياة الجنس البشري فيه ، أما لفلكي 


الأمريكي (هيوج روس ) فقد أنهى مقالة :” تصميم ومبدأ 




الأنتروبي “


بالكلمات التالي. 

” لابد أن هناك خالقاً عبقرياً متعالياً فائقاً ووراء نطاق الخبرة 


البشرية هو الذي أتى 


بالكون إلى الوجود  ، وهو الخالق الذي خلق الكون 


وهو الخالق 


المبدع المتعال الذي خلق 




كوكب الأرض وهو الذي خلق الحياة فيها ” 



وهكذا فإن العلم يدلل على حقيقة الخلق ، وبالتأكيد يوجد إله خلق 




كل شيء حولنا المرئي


منه واللامرئي . هو الخالق الوحيد الذي أقام هذا التوازن البارع 


اللاطبيعي ، وصمم 


خصيصاً ليمكن المخلوقات الإنسانية من الحياة والعيش فيها ، وقد 




وضح العالم ديفز في 






كتابه (النسخة الكونية ) هذه الحقيقة ، في الفقرة الأخيرة وتحت 


عنوان :” بصمة التصميم






غامرة ” [10]فقال : 





” بدون شك إن تصميم الكون هو دليل على


قدرة الإله في الخق ،






والموازين الدقيقة ، وكل الكائنات البشرية والمخلوقات الأخرى 


هي 


دليل الإله ذي القدرة الأسمى وقوة الخلق ، تلك 


النتيجة اكتشفت 


من قبل علوم حديثة وهي بالضبط تجديد


لحقيقة تم الإعلان عنها




قبل أربعة عشر قرناً  في القرآن الكريم : 


(إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ


فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى


عَلَى الْعَرْشِ

يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ


وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ


بِأَمْرِهِ أَلا لَه

(الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) 


(الأعراف:54).







https://i1.wp.com/www.aljazeera.net/mritems/images/2008/1/18/1_753781_1_34.jpg

المصدر : كتاب خلق الكون تأليف الكاتب التركي هارون يحيى .



[1] Fred Hoyle,The intelligent universe,London,1984,p.184-185
[2] Paul Davies,Superforce:The Search for agrand unified Theory of nature .1984.p.189
[3] Bilim ve Teknik (scinence and technics) 201.p.16.
[4] Stephen Hawking ,A brief History of time , Bantame press ,london :1988.p.121-125.
[5] Paul davies .God and the new physics .New york :simon and schuster .1983.p.189.
[6] Michael Denton .nature,s Destiny :Hom the laws of Biology Purpose in the universe The new york:The free press .1998.p.12-13.
[7] Paul Davies . The accidental universe cambridge :cambridge University press .1982.foreword
[8] Hugh Ross .The Creator and the Cosmos .p.122-22.
[9] Roger Penrose.The amperors new Mind.1989.michael Denton natures desting .Thenew york :the free press 1988.p.9.
[10] Paul davies.the cosmic blueprint .london:penguin books 1987.p.203

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: